الشيخ محمد رضا النعماني
263
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
على التغلّب على هذه المعظلة الكبيرة التي تهدد وجودها تهديدا واقعيا . ومن الطبيعي أن تتجه إلى السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) وإلى الحركة الإسلاميّة والكيان الإسلامي في العراق للقضاء عليه بأيّ أسلوب ، وبأي ثمن . إن العراق كان المرشّح الطبيعي - لو توفرت المستلزمات الضرورية - لثورة الإسلامية جماهيرية على غرار ما حدث في إيران . وهذا ما تعرفه السلطة . ولم يكن توجّه السلطة هذا وتفكيرها وسعيها الدائب في التخطيط والتنفيذ للوقوف بوجه المد الإسلامي في العراق خافيا على سيّدنا الشهيد الصدر فقد كان يقول : ( إذا سكتنا فسوف تقضي السلطة على الوجود الإسلامي في العراق . ) إن السيد الشهيد كان يعلم أن الظروف لم تكن مهيئة لتحرك جماهيري بمستوى التحرّك الذي حدث في إيران لأمور وأسباب معروفة لعل أهمّها بطش النظام ووحشيّته ، التي لا نظير لها في تاريخنا المعاصر ، ومنها ضعف الحركة الإسلامية وعدم قدرتها على مواجهة قد تكون طويلة وشاقة خاصّة مع افتقارها إلى الإمكانات المادّية ، كما أن مرجعيّة السيد الشهيد الصدر لم تكن قد استوعبت الساحة العراقيّة استيعابا كاملا بحيث يتاح لها التحرّك بمفردها دون حاجة إلى مساعدة الآخرين ، ومنها أن بعض الأوساط المرجعيّة والحوزويّة كانت لا ترى ضرورة لتحرّك من هذا القبيل . إن هذه الأسباب وغيرها تحتاج إلى بحث ودراسة مفصّلة ، وأنا هنا لست بصدد ذلك ، وإنّما قصدت الإشارة فقط ، والذي يهمّني هنا هو رأي السيد الشهيد ، وأستطيع أن أجزم بأنه ( رضوان الله عليه ) كان يرى أن العمل الإسلامي يجب أن لا يعتمد على التحرّك الجماهيري فقط ، بل يجب أن ندخل في عملنا الأساليب التي